ابن أبي مخرمة
314
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
921 - [ الفضل بن يحيى البرمكي ] « 1 » الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي ، الأمير الكبير . ولي أعمالا جليلة ، وكان أندى كفا من أخيه جعفر ، وجعفر أبلغ منه في الرسائل والكتابة . وكان الرشيد قد ولاه الوزارة قبل جعفر ، وأراد أن ينقلها منه إلى جعفر ، فقال لأبيهما يحيى : يا أبت - وكان يدعوه كذلك - إني أريد أن أجعل الخاتم الذي لأخي الفضل لجعفر . وكان يدعو الفضل : يا أخي ؛ لأنهما متقاربان في المولد ، وكانت أم الفضل قد أرضعت الرشيد ، واسمها : زبيدة ، من مولدات المدينة . قال : وقد احتشمت من الكتاب إليه في ذلك ، فاكتب أنت إليه ، فكتب والده إليه : قد أمر أمير المؤمنين بتحويل الخاتم من يمينك إلى شمالك ، فكتب إليه الفضل : سمعت مقالة أمير المؤمنين في أخي وأطعت ، وما انتقلت مني نعمة صارت إليه ، ولا غربت عني رتبة طلعت عليه ، فقال جعفر : للّه أخي ؛ ما أنفس نفسه ، وأبين دلائل الفضل عليه ، وأقوى منة العقل فيه ، وأوسع في البلاغة ذرعه ! وولاه الرشيد خراسان ، فأقام بها مدة ، فوصل كتاب البريد بخراسان ويحيى جالس عند الرشيد ، وفي الكتاب : إن الفضل بن يحيى متشاغل بالصيد وإدامة اللذات عن النظر في أمور الرعية ، فلما قرأه الرشيد . . رمى به إلى يحيى وقال : يا أبت ؛ اقرأ هذا الكتاب ، وجوّب عليه ما يردعه عن ذلك ، فكتب يحيى على ظهر كتاب صاحب البريد : حفظك اللّه يا بني ، وأمتع بك ، قد انتهى إلى أمير المؤمنين ما أنت عليه من التشاغل بالصيد ومداومة اللذات عن النظر في أمور الرعية ما أنكره عليك ، فعاود ما هو أزين بك ؛ فإن من عاد إلى ما يزينه أو يشينه . . لم يعرفه أهل دهره إلا به ، والسلام . وكتب في أسفل الكتاب أبياتا مضمونها التحريض على التستر باللذات وإظهار النسك مع إخفاء تناول الشهوات « 2 » ، وكان الرشيد ينظر إلى ما يكتبه ، فلما فرغ . . قال : أبلغت
--> ( 1 ) « المعارف » ( ص 381 ) ، و « تاريخ الطبري » ( 8 / 341 ) ، و « تاريخ بغداد » ( 12 / 332 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 565 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 386 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 4 / 27 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 9 / 91 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 13 / 339 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 430 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 644 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 423 ) . ( 2 ) الأبيات هي قوله : [ من السريع ] انصب نهارا في طلب العلا * واصبر على فقد لقاء الحبيب -